محمد ابو زهره
1063
خاتم النبيين ( ص )
بعض ما في سورة براءة من حكم وعبر 706 - نزلت سورة براءة عند حج الصديق رضى اللّه تعالى عنه ، وعقب غزوة تبوك ، ويلاحظ أنه أول حج تولى إمرته مؤمن من المؤمنين ، ونفذ فيه مناسك الحج على مقتضى حكم الإسلام ، وقد حطمت الأصنام ، فكان الحج إسلاميا بالنسبة للمسلمين ، ولكن المشركين كانوا يسيرون على ما كانوا عليه ، ولم يمنعوا ، لأنه لم يكن قد جاء الأمر بمنعهم ، والإسلام لا يطبق إلا ما ينزل به الوحي ، ولم يكن قد نزل الوحي بهذا المنع . ولكن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم امتنع عن أن يتولى بنفسه القيام بالحج ، حتى لا يكون في ذلك إقرار لما يفعلون ، فأناب أبا بكر عنه . ولما كانت هذه السورة مبينه لمنع المشركين من الحج ، لأن هذا الحج أول حج إسلامي ، وإن رنق بفعل أهل الجاهلية ، وكانت مشتملة على أول المنع ، وكانت هذه السورة بعد آخر غزوة غزاها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وقد اشتملت على منع المشركين أن يدخلوا المسجد بعد عامهم هذا ، واشتملت على ما يجب لحفظ الجيوش الإسلامية وحمايتها ، والحذر من الدخلاء فيها وكانت غزوة تبوك التي أخذت منها العبرة . واشتملت السورة على ما يجب أن يتوقاه المؤمنون في بناء جماعتهم ، وما يجب أن يتحلوا به من صفات ليتكون منهم بناء اجتماعي قوى . وأول ما يستفاد منه هو التوقي من أهل النفاق فإنهم العنصر المخرب في بناء المجتمع ، ولا يمكن أن يتماسك مجتمع إذا ساده النفاق ، أو تحكم فيه المنافقون ، ولذا أكثرت السورة الكريمة من ذكر النفاق وأحواله ، وأن أهله لا يلتئمون ، ولا يندمجون في أهله ، بل يكونون بمنأى عن شعوره ، وعما يحس به ، فهم يؤذون فضلاءه ، ويستهزئون بفعل الخير ، ويخوضون في شؤون أهل الفضل والخير ، وإذا قيل لهم في ذلك ، قالوا إنا نخوض ونلعب ، وإن قلوبهم دائما تكون في جانب ، والمجتمع يكون في جانب آخر . ولذلك وجب أن يكون الجيش خاليا من المنافقين ، فلا يخرجوا فيه لأنهم يخذلون المجاهدين ، ويثبطون هممهم ، ويتخذون من الضعفاء وأهل التردد ، والهزيمة فريسة ينفثون فيها سمومهم ، وإنهم يتخاذلون في وقت الشدة ، ويفرحون بما ينزل بأهل الحق من مصيبة تسوءهم ، فإن تصبهم مصيبة يفرحوا بها ، وإن تصبهم حسنة تسوءهم . وإن الضعفاء إن اعترفوا بذنوبهم ، وتابوا قبل اللّه سبحانه وتعالى ، وإن كانوا قد خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، فإذا كانوا قد أساؤا بالقعود ، فقد أحسنوا بالاعتراف ومع الاعتراف الندم ومع الندم التوبة ، فهم لم